الكورد ويوم تاسيس الجيش العراقي

الكورد ويوم تاسيس الجيش العراقي
سردار سنجاري

يصادف اليوم 6/1 ذكرى تاسيس الجيش العراقي , وقد دار جدل كبير حول دور هذا الجيش وبالاخص في فترات مابعد ثورة 14 تموز 1958التي قادها الزعيم عبد الكريم قاسم والذي انهى العهد الملكي واعلان قيام الجمهورية العراقية ودخول العراق بعد ذلك الانقلاب في دوامات الحرب وعدم الاستقرار الداخلي والخارجي وسيطرة راكبي الدبابة على العلم والقلم والثقافة وانهاء حالة الاستقرار السياسي في البلاد . لقد تاسس الجيش العراقي في مثل هذا اليوم من عام 1921 على يد مجموعة من الضباط العراقيين السابقيين في الجيش العثماني وكان مؤسسه المرحوم جعفر العسكري الذي كان رئيس وزراء العراق انذاك مع 13 ضابطا منهم 8 من الكورد وهم : الجنرال جعفر مصطفى العسكري رئيس الهيئة المؤسسة والعقيد حميد احمد عضو الهيئة المؤسسة والرائد سعيد محمد وكيل قائد والرائد بكر صدقي العسكري وكيل قائد والرائد توفيق وهبي بك آمر الكلية العسكرية والرائد عبدالرزاق حلمي والنقيب حسن حسين عسكري والنقيب محمد امين زكي بك .
وبمناسبة تأسيس الجيش العراقي يحتفل الجيش العراقي كل عام في السادس من كانون الثاني بعيد تأسيسه الوطني حيث هذا اليوم يعتبر عيد تأسيس الجيش العراقي بعزيمة مجموعة من القادة من الضباط العرب والكورد. بالاضافة الى ذلك حيث كانت مجموعة كبيرة من الضباط الاشاوس الكورد اللامعين شاركوا وساهموا في تأسيس الجيش العراقي نالوا شرف المساهمة في ثورات الحجاز وسورية وعمان واليمن وفلسطين امثال نوري السعيد والجنرال جعفر العسكري وعلي جودت اليوبي وجميل المدفعي وتحسين علي العسكري وعلي رضا عسكري ومحمد حلمي وفؤاد المدفعي ونوري فتاح اضافة الى مساهمتهم ومشاركتهم في هذه الثورات والانتفاضات مساهمة فعالة في تأسيس وتطوير وحدات الجيش العراقي انذاك ومنهم بهاء الدين نوري ونامق حسن علي وجمال بابان وتحسين علي عسكري وعلي رضا عسكري وعبدالله نوري وامني زكي بك وهادي مصطفى عسكري ومحمد صدقي عسكري ورؤوف سعيد. ان مجموعة من الضباط الكورد اللذين ساهموا وباشروا في تاسيس الصنف المدفعي هم من الضباط الكرد امثال جميل المدفعي وفؤاد المدفعي ومحمد فهمي المدفعي هم من الضباط الكرد اللامعين اللذين لا ينكر انتماؤهم الى الشعب الكوردي وان اول آمر فوج مشاة عند تأسيس الجيش العراقي كان الشيخ محمد امين غفور ومن اجل تطوير الجيش العراقي في مختلف الصنوف والوحدات الفعالة برزت في الجيش العراقي مجموعة كبيرة من الضباط اللامعين في مختلف الصنوف وهم من الضباط الاركان حيث كان لهم دور كبير في تطوير وحدات الجيش العراقي في النواحي الفنية والتدريبة والتقنية امثال كل من:
اللواء الركن عبدالله سيد احمد والفريق الركن نجيب اثيرعمر واللواء الركن محمد نجم الدين واللواء الركن نزهت قزاز واللواء الركن عزيز عقراوي والعميد الركن صالح زكي توفيق (قائد فرقة) واللواء الركن رفيق عارف (رئيس اركان الجيش) والعميد الركن وفيق عارف (مدير الحركات العسكرية) والعميد الركن كما مصطفى علمدار (قائد فرقة)، الفريق الركن مصطفى عزيز (قائد فيلق) واللواء الركن كاني محمد نبوي (رئيس اركان الفرقة) واللواء الركن الطيار كمال عبدالستار البرزنجي (معاون قائد القوة الجوية) آنذاك واللواء الركن سردار بهاء الدين (امر لواء الاول) واللواء الركن جواد اسعد (قائد فرقة) واللواء الركن نريمان بكر سامي (آمر لواء) ومعلم اقدم في كلية القيادة وغيرهم من الضباط الذين كان لهم دور متميز في تطوير الجيش العراقي.
وفي ثورة (14) تموز بقيادة الزعيم الركن عبدالكريم قاسم في سنة (1958) كان الضباط الكورد لهم دور كبير في انخراطهم في منظمة الضباط الاحرار آنذاك واشتراكهم ومشاركتهم في انجاح واشعال ثورة 14 تموز المباركة امثال العقيد طه بامرني. والعقيد فتاح شالي والمقدم الركن علي شريف والمقدم رسول مجيد بك والنقيب مصطفى عبدالله والامامي مصطفى الزلمي (دكتوراه حاليا في كلية الحقوق) وبعد سقوط النظام الصدامي الدكتاتوري في سنة (2003) كان للضباط الاكراد وقوات البيشمركه لهم دور كبير في اسقاط هذا النظام الدموي وبعد اسقاط النظام الصدامي والغاء الجيش العراقي. قامت مجموعة كبيرة من الضباط المخلصين من العرب والكورد بتأسيس واعادة الجيش العراقي من جديد لأن الجيش يعبر عن سور الوطن والدفاع عن حماية الوطن وان من ابرز هؤلاء الضباط الكورد المخلصين هم الفريق الأول بابكر زيباري (رئيس اركان الجيش السابق ) ونوشيروان فؤاد مستي (رئيس اركان ق. ق. بيشمه ركه كردستان) والفريق الركن عزيز مفتي (قائد الفرق الرابعة) والفريق الأول كمال مفتي مستشار رئيس الجمهورية السابق واللواء الركن كمال عبدالستار البرزنجي (قائد القوة الجوية السابق ) والفريق الركن محمد نجم الدين النقشبندي (قائد التدريب) واللواء الركن عثمان النقشبندي (مدير دار الضباط) واللواء جمال عبدالحميد (مدير الاستخبارات العسكرية) والعميد الركن صلاح مصطفى كمال (آمر لواء الحرس الجمهوري) وغيرهم من الضباط الاشاوس اللذين لهم دور كبير وفعال في اسقاط وتغيير النظام الصدامي المنهار.
ربما الكثير من ابناء شعبنا الكردي لا يعرفون بان خيرة الضباط في الجيش العراقي هم من اصول كردية ولكن السياسة الشوفينية التي اتبعها النظام الصدامي ازاحت كوكبة كبيرة من هؤلاء الضباط وتم اعدام الكثير من الضباط الكورد بحجج وهمية اما بالتامر على قلب نظام الحكم او التعاون مع الثورة الكردية بقيادة الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني او بتهم الفساد المالي .
لقد اثار يوم تاسيس الجيش العراقي جدلا كبيرا بين فئات الشعب الكوردي منهم طالب بالغاء الاحتفال في هذه المناسبة للدور السلبي الذي لعبه الجيش وارتكابه المجازر البشعة بحق الشعب الكوردي عبر فترات زمنية طويلة . ولا سيما في فترة الحكم الصدامي حيث شهدت كوردستان ابشع انواع الحملات العسكرية والابادة الجماعية كحلبجة وعملية الانفال السيئة الصيت . ولكن السؤال هل كان للجيش العراقي دور في تلك المجازر ام انه كان مجرد الة بيد النظام يحركها كما يشاء وهل ان الشعب العراقي قادرا على الوقوف في وجه نظام تفنن في القتل واساليب التعذيب الجسدية والنفسية من اجل ايقاف تلك الالة العسكرية التي حولها النظام من مؤسسة وطنية الى مؤسسة عائلية . ان تقييم الجيش العراقي يجب ان يمر بمراحل عديدة وعلينا ان نراجع الاحداث ودور الجيش فيها وعندها سنكون منصفين في تقييم هذه المؤسسة الكبيرة التي عجزت من الدفاع عن نفسها امام بطش الحكام منذ عام 1958 الى يومنا هذا .
القيادة السياسية في الاقليم عاشرت تلك الفترات منذ انطلاق الجيش العراقي وتاسيسه الى يومنا هذا ونحن نثق بقدرات قيادتنا السياسية في انصاف هذه المؤسسة وسوف يكون قرارها مكان احترامنا ونتمنى ان تبقى رايات الاخوة الكوردية العربية فوق كل تلك الاحداث وان يتم تجاوز الماضي والنظر الى الامام لبناء مستقبل افضل لابنائنا وان يعم السلام والاخاء. ونرى الجيش العراقي مؤسسة وطنية للدفاع عن العراق وان يقف قوات البيشمه ركة الكوردية والجيش العراقي صفا واحداً في مواجهة كل التحديات الخارجية التي تريد النيل من العراق وشعبه .

عن nawzad hakim