سيدة النجاة.. دموع لاتتوقف

سيدة النجاة دموع لا تنطفيء YouTube play

في الذكرى الثامنة لمجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد

عصر يوم الأحد المصادف 31/10/2010 بينما الناس الأبرياء من أبناء شعبنا سورايا تتوجه لصلاة قداس يوم الاحد في وسط العاصمة بغداد بالكرادة قام أحد التنظيمات الإرهابية لدولة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ، بأقتحام كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك بالكرادة في بغداد أثناء أداء مراسيم القداس. انتهت الحادثة بتفجير المسلحين لأنفسهم وقتل وجرح المئات ممن كانوا بداخل الكنيسة.

وعلى أثرها استشهد اثنين وخمسين شخصا من الأطفال والنساء والمصلين المسالمين أثناء اقتحام قوات الأمن العراقية كنيسة سيدة النجاة بوسط بغداد لتحرير الرهائن الذين تم احتجازهم من قبل مسلحين. بعض شهود العيان من العراقيين تحدثوا إلي بي بي سي عن مشاهداتهم. وواحد منهم كان ضمن الرهائن الذين احتزجوا في الكنيسة.

مشاهدات عراقيين لحادث كنيسة سيدة النجاة في بغداد

د. ثناء ناصر – شاهد عيان

أغلق المسلحون أبواب الكنيسة بعد دخولهم واحتجازهم لنا كرهائن. شعرت بالرعب الشديد، كانوا خمسة أشخاص او ستة لا أعلم بالتحديد لاننا جميعا انبطحنا ارضا وكنا لا نستطيع أن نرفع روؤسنا لنرى أي شيء، كان معهم قنبلة.

 

“لاأظن أنني استطيع البقاء في العراق بعد الآن، اعتقد هذا رأي المسيحيين العراقيين أيضا”

د. ثناء ناصر

 

كنت ارقد على الارض ومن وقت إلى آخر كان هناك انفجار او اطلاق نار فوق روؤسنا ، كان التدمير يطال كل شيء الانوار ، جدول المواعيد ، ايقونة الصليب، تمثال السيدة العذراء، كل شيء. وبعد ذلك بدأوا يصيحون “الله أكبر” وفجروا أنفسهم.

كنت أرقد تحت طاولة والناس من حولي قتلى. احد الكهنة استشهد أمام عينيى لفظ انفاسه الأخيرة على ذراعي ولانني طبيب كنت احاول بكل ما أوتيت من قوة إنقاذ البعض ولكن للأسف لم أستطع لان الطلقات كانت قريبة جدا مني.

كنت أغطي اذناي من شدة دوي الانفجارات وصوت الرصاص. اخيرا وصل إلينا الجنود العراقيون لتحريرنا مستخدمين أشعة الليزر واخذوا الرهائن إلى الخارج. قامت القوات العراقية بأداء واجبها على أكمل وجه، انهم يستحقون الشكر. ولكن لاأظن أنني استطيع البقاء في العراق بعد الآن، اعتقد هذا رأي المسيحيين العراقيين أيضا.

 

واليوم مالمطلوب من الحكومة العراقية ؟

واليوم بعد مرور 8 أعوام على هذه الجريمة والمجزرة الرهيبة نذكر الحكومة العراقية على المأسات التي شهدها المسيحيين الأبرياء في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى في الوسط والجنوب والموصل من عمليات قتل وترهيب وأختطاف المطارنة والقسان والناس المسالمين  مما أدى الى نزوح معظم مسيحي العراق الى أقليم كوردستان وهجرة أكثر من 70% منهم الى خارج العراق في بلاد الشتات يعيشون بعيدا عن أراضيهم واصولهم التأريخية في بلاد النهرين التي تشهد عن حضارتهم في بابل ونينوى واور والوركاء وسومر واكد .. كل هذا أدى الى تناقص أعداد المسيحيين من المليون ونصف الى أقل الى أقل من نصف مليون معظمهم يعيشون في مدن أقليم كوردستان ،تاركين ورائهم تأريخ وحضارة أبناء بابل وأشور وأكد .

الان أكثر من مليون مسيحي من الكلدان والسريان والاشوريين يعيشون في المهجر ، من يتحمل مسؤولية العودة وضمان الاستقرار السياسي للبلاد حتى تتمكن هذه الأقليات العراقية الأصيلة من العيش بكرامة في بلدهم العراق ،ومن يتكفل حياتهم وبيوتهم التي سرقت ونهبت في بغداد والموصل وسهل نينوى، من يعود الأمل للمسيحين بالعيش الرغيد في بلداتهم وبيوتهم التي دمرت ، كل هذه الأسئلة وغيرها مطروحة على الحكومة الجديدة كي تعوض ماتعرض له المسيحيين من ماسي خلال الأعوام المنصرمة منذ عام 2003 ولحد هذا اليوم.

 

 

 

                                                                                           الصحفي والإعلامي العراقي

                                                                                                نوزاد بولص الحكيم

                                                                                    رئيس منظمة سورايا للثقافة والاعلام

 

 

عن nawzad hakim