عنكاوا… بلا مكتبة !!

 

عنكاوا بلا مكتبة !!

 

سورايا بريس / حسن عبدالحميد

أظنه الكاتب الأرجنتيني النصف أعمى ” خورخي لويسبورخس ” هو من قال : ” لا أدري لماذا أتصوّر الجنة مكتبة “، و أن كنتُ أجزم بذلك ، لكن من  باب الإحتماء  ” ببعض الظّن أثم ” .

لا أبخل على نفسي – مطلقاً – بزيارة ” عنكاوا” المدينة التأريخية- الحضاريّة حين أكون في اربيل، حتى أصبحت أُقيم في فنادقها ، ومنها  أنطلق في تكملة مشاويري وعموم إلتزاماتي، فثمة تواشج ما بينها و ما بين ذكرياتي مع منطقة ” البتاوين ” في قلب بغداد – القلب أيام سبعينيات و ثمانينيات القرن الماضي ، حين كانت حلماً و قلعة للجمال ، وطعم للحياة حّرة ، سخيّة  من فرط مشاعر و حلاوة روح الناس فيها ، و ممّا كانت تتميّز بنظافة و ذوق وهدوء ، وبتوافر سبل الترفيه الفكري و الفني حيث قاعات السينما و قرب المكتبات العامرة بما تحوي من حقول المعرفة و بهاء و بهجة ما ترى و تصادف و تتشوّف من أسراب جميلات و حسناوات ، تعطي للحياة دفق عافيتها و تزيد من أنساق توّهجها.

 و لكي لا نبتعد عن ” عنكاوا ” – أبعد- عما يبغيههذا المقال ، وعن كل ما سيُقال عنها بعد أوجز العنوان غاية ما أشرنا بخصوص عدم و جود مكتبة عامة أو خاصة فيها ، تلبي حاجات معرفيّة و تديم من نوعية و جودها ، ونجدر أن نقول بأن المكتبات هي ” نكهة المُدن ” بل نسغها الصاعد و النازل في كل عصرٍ و آوان ، يكفي أن نعرف بأن هذه المدينة  هي أقدم مدينة مأهولة في العالم، و يسكنها أكثر من عشرين الف نسمة، و تقطنها الأغلبية العظمى من أحبتنا المسيحيين ممن ينتمون إلى الكنيسة الكلدانية ، ومن الذي يقول بحقهم  الباحث و المفكر الكبير ” د. عبدالحسين شعبان ” حين أسماهم في عناوين أحدى مباحث كتبه: ” المسيحيون ملح العرب ” .

عنكاوافيها من الشواهدالتأريخيّة التي تؤكد عمقها من خلال ما تمّ العثور عليه في العام/1995 بخصوص”  الحجران ” اللذان وجدا في كنيسة ” مار كوركيس” منحوتة عليها كتابات باللغة السريانيّة ، تلك الكنيسة التي تمّ بناءها في العام/ 816م ، وقد سميت بهذا الأسم في القرون القديمة، بعد أن كان أسمها ب ” عمكا- أباد ” ثم ” عمكو” وبعدها ” عمكاوا ” و أخيراً ” عنكاوا ” كما ورد في كتاب الباحث الفرنسي ” جان موريس فيه ” المعنون ” بلاد آشور المسيحيّة “.

Hasanhameed2000@yahoo.com

عن nawzad hakim