وفاة الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب اليوم


رحل مظفر اليوم وبقيت وصاياه في تلافيف دفاترنا وفي ذكريات من الشجن العراقي النبيل في نصوص مبدعة عن ريحان وسعود وصويحب ولعيبي والريل وحمد ، وليالي البنفسج، وعمر وتعدى الثلاثين، ….
ا.د. عبد الكاظم العبودي
رحمه الله واكرم مثواه، فقد ادى ما عليه من مواقف جريئة ، ظل رافضا لذل الانظمة العربية وجلاوزتها، ووقف ضد قهر الشعوب العربية ، وناصر القضية الفلسطينية والتزمها ووقف مع ارتيريا والصومال والجنوب العربي وقضايا الثورة والحرية في العالم، ترك مدرسة شعرية متميزة في هجاء الحكام العرب، وفضح انظمة الهزيمة العربية وتمرد على المسكوت السياسي والاجتماعي دون تردد او وجل او خوف.
وبوفاته اليوم ، سيترك مظفر النواب من بعده جدلا نقديا واسعا، ان كان قد اصاب في تعابيره وخطابه الشعري ؟ ام خذلته اللغة لحظتها في اختياراته الهجائية من منتخبات مفردات لهجة العوام والشارع الزاخر بالثورة في سبعينيات القرن الماضي ، اين اعتبرها البعض انها كانت وقحة وفجة، رغم انها نهلت شتائمها من قواميس ومفردات اللغة العربية، واعتبره البعض خارجا عن المألوف وحتى العادي في التلفظ والشتم والتوصيف لانظمة الردة العربية ، فعلها مظفر يومها، وكان واعيا لما اراد قوله رغم حالات سكره وغيبوبته الشعرية ، سجل قصائده المطبوعة والمسجلة صوتيا تحسب له ام عليه؟ ذلك هو حكم النقاد الذين اختلفوا وسيختلفون في تقييم مدرسة مظفر النواب الشعرية ، قرأ قصائده على الملأ غير آبه لما سيقالرعنهى، وهو الذي القاها متميزا في عشرات الامسيات الشعرية الجماهيرية على امتداد بلدان وعواصم الوطن العربي، محتجا ومتمردا وهو في حالة غضب، واحتجاج لم تعهدها المنابر الشعرية العربية .
وبقصائده ” وتريات ليلية، ” و” بحار البحارين” و ” اطفال مخيم البقعة ” وقصائد ” البراءة” وعشرات القصائد الرائعة التي كانت زوادة محفوظة على السنة واسماع المناضلين والمعذبين في السجون العربية والاراضي المحتلة ، وهي التي نفست بحق عن كبت المعاني النبيلة للثورة ، رغم سوقيتها المفرطة ، وبها كان مظفر النواب قريبا من نبض الشارع العربي، فتحبب في اسلوبه عند الكثير ين من الفقراء والمعدمين ومن المعجبين به وبموقفه الجرئ من حكام وانظمة الردة العربية .
كان شاعرا شعبيا ايضا ويعتبر رائدا لمدرسة الشعر الشعبي العراقي الحديث ، كما كان مناضلا سياسيا ، ورساما متذوقا، ومتمردا على المعهود الثقافي والشعري والاجتماعي ، وقد ذاق جراء مواقفه الثورية تضحيات مريرة تحسب له رصيدا بتضحيات قاسية من سنوات طويلة من عمره ، ذاق فيها الحرمان والملاحقة والسجن والتغرب والاختفاء داخل وخارج وطنه العراق.
عشت في مواقف معينة من سنوات فتوتي وفترات معينة من نضالي السياسي المبكرة قريبا منه ، فقد كان معلمي ، علمني العربية كمدرس للغة العربية في مراحل تعليمي المتوسط في مدينة الكاظمية ، وزار اكواخ الفقراء من اهلي وعشيرتي مرارا وصحح مفردات شعره بكلمات جنوبية رصعها كالشذر الجميل في مختلف قصائده الثورية والوجدانية الاولى ، كما اختفى لفترة معينة بيننا في بيوتنا الطينية الفقيرة في قرية المنكوبين في الوشاش، وقضى فترة بيننا وهو مختفي خلال مطاردته في عهود سياسية معينة …سأكتب عنه في فرصة قادمة.
رحم الله الشاعر الراحل مظفر النواب وغفر له زلاته واجزل له من حسناته ايضا.

انا لله وانا اليه راجعون.

ا.د. عبد الكاظم العبودي

عن nawzad hakim

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .