يا أمة ضحكت من جهلها الأمم .. كريم عبدالله

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
سورايا بريس / كريم عبدالله محمد
بعد أن عدنا من جولتنا في البحر الميت دعينا إلى عشاء في فندق الرويال القريب من وسط البلد, وبينما كنت أتمشى على أطراف مسبح ذلك الفندق اقترب مني أحد الإعلاميين الأردنيين من الذين كونت معهم صداقات على مستوى المهنة وسألني معاتبا, لماذا تعتمدون على إسرائيل وتستضيفونهم في كوردستان وعلى مسمع ومرأى من يشاهد؟ ابتسمت لصاحبي ونظرت في زاوية اخرى وقلت له مأ اجمله من جبل, ترى ما اسمه؟ قال لي ايهم؟ فهم سبعة جبال, اشرت له على ما قصدت وقلت له, ذاك, نظر هو بدوره إلى الجهة التي أشرت لها ثم أنزل راسه مطرقا وقال لي, هذه هي السياسة ولعنة الله عليها, كلانا فهم ما كنت أقصده وبخاصة بأن علم إسرائيل في تلك اللحظة التي تكلمنا عنها كان يرفرف عاليا في سماء مدينة عمان بفعل قوة الريح, فقلت له, نحن لسنا بعرب ولكننا لم نرفع ذلك العلم على ارضنا وهنا أنتم وعلى عينك يا تاجر ترفعونه لكي يرفرف عاليا على سفح جبل من جبالكم, أليس اسمه جبل القلعة؟ فكيف تريد أن اجيبك على تساؤلك يا صديقي؟ جاء أحدهم وقال لنا بأن المنسف جاهز والضيوف ينتظروكم, وكما تعرفون عند البطون تعمى العيون فتركنا علم إسرائيل يرفرف كما يشتهي وجلسنا لنأكل من المنسف الأردني اللذيذ.
وللعلم موقع السفارة الإسرائيلية في عمان هو في منطقة الرابية (شارع ميسلون رقم 47).
في القاهرة وكنت أتجول في سيارة تاكسي والمعروف عن سائقي التاكسي هناك الثرثرة بداع وبدون داع, كان من يقود السيارة من الذين يؤمنون بشدة بالقومية العربية ومن المتحمسين لها وبينما كنا في طريقنا, توقفنا عند إشارة المرور فأشار بيده هو ليقول لي أنظر إلى ذلك العلم الحقير الذي يرفرف في سماء مصر(ويقصد القاهرة) فتعجبت وقلت له, لماذا لم يختاروا مكانا آخر غير هذه العمارة المتهالكة ليشغلوا شقة منها لسفارتهم؟ لماذا؟
ضحك السائق وقبل أن يشتعل الضوء الأخضر قال لي باللهجة المصرية:
– الحكومة المصرية أدتهم مكان كبير وواسع وكويس وأمين في الهرم عشان يعملوها ليهم سفارة, لكن الخنازير(ويقصد الإسرائيليين) رفضوا وقالوا للريس السادات أنت أزاي تدينا مكان هي اصلا أرضنا, إحنا عايزين مكان تاني بعد نهر النيل موش قبلو, اصلهم (والكلام لا يزال لسائق التاكسي) في بروتوكولاتهم الشيطانية بيقولوا من الفرات إلى النيل ارضك يا إسرائيل, وحتى علمهم مرسوم بناءا على كده, فبكده أخذوا المكان ده عشان موقعو هو بعد ما تعبر نهر النيل, وانت ورايح عالدقي وموش عارف أيه.
اشتعل الضوء الأخضر أخيرا وسارت السيارة أو العربية كما يسمونها بالمصري بنا حتى وصلنا إلى شارع الشواربي حيث كنت اروم التسوق من هناك.
عشر سنوات عشتها في بيروت وأنا أعمل كإعلامي ولم يمر أسبوع إلا ويسألني أحدهم عن علاقة الكورد بإسرائيل, وعشر سنوات أنا أرد عليهم بأننا نحترم الأديان ومنها اليهودية, ولا أنكر وجود بعضهم بيننا, وبأن من تصفونهم بالإسرائيليين هم في الحقيقة جنود متعاقدين مع الجيش الأميركي وهم قد احتلوا البلد وكانت لهم حرية التنقل أينما شاءوا دون رادع, ومنهم من كان يتهمنا بأن اسرائيل تقيم دورات تدريبية لقوات البيشمركة على أرض كوردستان وأنا أقول لهم, حدث العاقل بما يعقل, لو كنا نريد تدريبب البيشمركة لماذا نستعين بالإسرائيليين والجيش الأميركي سيد أسرائيل يسرح ويمرح على أرضنا؟ ويعيش في مناطقنا الخضراء والحمراء والزرقاء, ما هذه الشدة يا رسول الله؟ أي تخلف ذاك على مستوى الحوار, وفرضا ولو سلمنا جدلا بأن هناك إسرائيليين في كوردستان وأنا لا اعتقد بهذا, إذ لم اشاهدهم بالعين المجردة ولم يكن في حاجياتي التي أحتويها مايكروسكوب حتى اشاهدهم بتلك العدسات الإليكترونية المتقدمة والمتطورة من التي يحملها الإعلاميون والسياسيون العرب, ويشاهدون مالا يشاهده المواطن الكردستاني البسيط على أرضه, أقول حتى لو وجدوا أو وجد بعضا منهم, فهل نحن ملكيون أكثر من الملك؟ بمعنى عندما تستقبل ايران حاخامات يهود يعيشون في اسرائيل وتعمل لهم مؤتمرات تنقل مباشرة من على شاشات التلفزة في أنحاء العالم, وعندما يرفرف العلم الإسرائيلي بكل خفة على أراضي مصر والأردن والمغرب وموريتانيا وعندما يزور الرئيس الإسرائيلي قطر وبعض دول الخليج وعندما ينادي امير سعودي ويعلن جهارا نهارا بان على العرب التعامل المباشر مع اسرائيل عبر تكوين علاقات دبلوماسية واقتصادية وما إلى ذلك, يغفر للجميع كل ذلك ولكن عندما يسمعون إشاعات مجرد اشاعات بأن هناك تعامل اسرائيلي كوردستاني يتم تحت الطاولة كما يدعون بما لا أجزم به, تقوم الدنيا ولا تقعد ونصبح نحن ككورد حراسا للبوابة الشرقية لإسرائيل؟
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

عن nawzad hakim