عيد نيروز عيدا للربيع ولجميع العراقيين

سليم مطر / عيد نيروز عيدا للربيع ولجميع العراقيين.

سورايا بريس / أكيتو

من بابل العراق القديم

هذا المقال نشره الكاتب والمفكر العراقي المعروف سليم مطر فيه الكثير من المعلومات التأريخية حول أعياد العراقيين القدامى التي تبدء من عيد نوروز الى عيد أكيتو الى راس السنة الأيزيدية وكيف كان يحتفلون به الشعوب العراقية من بابل الى أشور والى اليوم وكل حسب تقاليده المعروفة .

سورايا بريس تنشر الموضوع كما هو من صفحة المفكر العراقي سليم مطر

تحية خاصة لاخوتنا الاكراد، ولجميع العراقيين..
ان المحبة والفرح، افضل دواء لتحمل المعانات ومقاومة المرض..

في 21 آذار من كل عام، اول أيام الربيع، ظل العراقيون القدماء يحتفلون في(سومر وآشور وبابل) بهذا العيد الذي قدسوه وجعلوه بداية السنة الجديدة. خلال ثلاثة آلاف عام وهم يحتفلون به، قبل ان يتبناه الايرانيون(الاخمينيون) بعد احتلالهم بابل عام 539 ق.م، دون ان يطلقوا عليه اي اسم. وان اقدم ذالاسم في اثناء حكم(الفرثيون) في القرن الاول الميلادي، استعلموا تسمية (نيروز ـ اليوم الجديد) وهي ترجمة فارسية حرفية لاسمه السومري(زغموك ـ Zagmuk) وبالأكدي(راس ستيم ـ rêš-šattim ، بالاضافة الى (أكيتو ـ الاحتفال). (سجلنا بعضا من المصادر الاجنبية التي تتفق على ذلك)(1)
ـ (21 آذار) حسب التقويم العراقي القديم(الشمسي ـ القمري) يكون اول نيسان (نيشانو بالاكدي) لأختلاف عشرة أيام بين الشمس والقمري. وهو يوم المنقلب الربيعي وأول ايام السنة حيث برج الحمل(برج تموز).
ـ في هذا اليوم اول الربيع، يولد(تموز – اله الخصب الذكوري) بعد تسعة اشهر من غيابه في ظلمات الارض(رحم الام)، ليأتي ويخصب(عشتار) الهة الارض والأنوثة، فتنبثق الحياة ويظهر الربيع.(2)
وكان عيدا شعبيا ودينيا ورسميا يدوم عشرة ايام. حول(ماردوخ ـ سيد الوضوح، أي سيد النور ) وابنه (نبو ـ النبي ـ الحكيم). وفيه الكثير من طقوس الفرح والبهجة وتخصيب الارض بدماء القرابين، وتوزيع الهدايا والمعونات. كذلك تزول فيه موقتا الكثير من الممنوعات القانونية مثل الفروق بين العبيد والسادة، ويتنازل الملك عن كبريائه ويعترف بأخطائه ويتلقى صفعة من (المرجع الديني الاعلى)! و تنظم مسيرة ضخمة في شارع الموكب حيث تشعل النيران لحراق دمى ملونة تمثل الشتاء الراحل(منها اخذ الايرانيون طقس اشعال النار في نيروز).
ـ ان تبني الاخمينيون لهذا العيد النهريني المقدس، كان من بين تبني شبه الكامل للحضارة البابلية، بما فيها الكتابة المسمارية واللغة ألآرامية والفنون والبناء وطرق العيش.. الخ(3)
ـ بعد ثورتين بابليتين فاشلتين ضد (الاحتلال الاخميني الفارسي)، عامي: (521 ، و482 ق.م )، تم الانتقام من السكان وقمع طقوسهم والقضاء التام على احتفالات هذا العيد الديني والوطني، وتحويله الى ايراني تماما باسم(نوروز).
ـ انتشار المسيحية في العراق، ساهم في تناسي هذا العيد، لأن الكنيسة اعتبرته عيدا وثنيا. وقد حل محله(عيد الفصح: قيامة السيد المسيح) حيث الطبيعة ” تفصح ” وتتفتح في الربيع. وقد انتقلت الكلمة الى اللغات الاوربية:(PAQUE) و(Easter : عشتار)!؟ اما تسمية(عيد القيامة) أي (قيامة المسيح) بعد صلبه مثل قيامة(تموز) وعودته إلى الحياة ليعود معه الربيع والخصب.
ـ في اليهودية ايضا اسموه(عيد الفصح: بيسح)، حسب اسطورة خلاصهم من التيه في سيناء.
ـ انتشر هذا العيد باسمه الفارسي (نيروز) بين شعوب آسيا الآرية والتركستانية، التي خضعت للأمبراطوريات الفارسية(الاخمينية ثم البارثية ثم الساسانية).
ـ عندما اتى العرب المسلمون عرفوه باسمه الفارسي(نيروز) الذي كان متداولا في العراق تحت الحكم الساساني الفارسي. واحتفلت به الدولة العباسية وانتشر اسمه في العالم الاسلامي، وحتى اقباط مصر استخدموا اسمه، وقدُسه الكثير من ائمة المسلمين، وقال الشيعة ان فيه يظهر صاحب الزمان، ولهذا السبب تحتفل به الدولة الاسلامية الايرانية، دينيا ورسميا.(4)
ـ ان الاحتفال بالربيع، عموما سائد بين الكثير من الشعوب. في بلدان الشام احتفل به باعتباره (عيد بعل). وفي مصر(عيد شم النسيم).
ـ اما الشعوب التركستانية يحتفلون به باسم(ينكي كون – اليوم الجديد). العلوية والبكتاشية التركية، يعتبرونه يوم ميلاد الإمام علي، كما أنه بالنسبة لهم أيضا يوم زواجه من فاطمة الزهراء(رض).
ـ اشقائنا الأكراد يحتفلون بنوروز باعتباره ذكرى انتصار(كاوه الحداد) على الملك الطاغية(الضحاك). لكن هذه الحكاية ليست كردية، بل ايرانية فارسية. وأول من ذكرها المؤرخ البغدادي (المسعودي)، ثم فصلها(الفردوسي) باعتبارها حكاية فارسية، ولم يذكر أي مؤرخ علاقتها بالاكراد. قد تبناها الاكراد حديثا في القرن العشرين، مع تقليد اشعال النار(المصدر في النهاية، لكاتب كردي عراقي). كذلك تركمان العراق يحتفلون به.(5)
ـ اليزيدية يحتفلون به باعتبارة يوم السنة الجديدة(سر صالي)، وهو في اول اربعاء من نيسان.
ـ المندائيون يحتفلون به باسم (عيد البنجة ـ برونايا) في شهر آذار .
ـ التيار الحزبي الآشوري العراقي والسوري، اعاد الاحتفال بهذا العيد ولكن جعله في اول نيسان.
سليم مطر ـ جنيف
لمن يرغب بمطالعة الموضوع كاملا واضحا مع الصور التوضيحية والمصادر، فانه في موقعي:
http://www.salim.mesopot.com/hi…/23-2016-11-17-18-47-59.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Next Post

الطب البديل هل سيكون له دور في الوقاية من فايروس كورونا

الأثنين مارس 30 , 2020
Share on Facebook Tweet it Share on Google Pin it Share it Email الطب البديل هل سيكون له دور في الوقاية من فايروس كورونا . سورايا بريس / خبير الطب الشعبي تحسين برواري . يقول خبير الطب الشعبي تحسين برواري ..بكلويوس هندسة زراعية ..جامعة بغداد ..بان هناك علاج للفايروسات من […]

المدير المفوض

نوزاد بولص الحكيم

المدير وعضو المؤسس لوكالة سورايا للأنباء

وصول سريع